الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
111
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
انشدني فأنشده قصيدته ، فقال يا غلام اخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت ، فقال جعلت فداك أنشدك أخرى فأنشده فقال يا غلام اخرج بدرة فادفعها اليه فقال : جعلت فداك واللّه ما أحبكم لغرض الدنيا وما أردت بذلك الاصلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أوجب اللّه على من الحق ، فدعا له الباقر عليه السّلام ثم قال : يا غلام ردها إلى مكانها ، فقلت جعلت فداك قلت : لي ليس عندي درهم ، وأمرت للكميت بثلاثين الف فقال ادخل ذلك البيت فدخلت فلم أجد شيئا فقال ما سترنا عنكم أكثر مما ظهرنا ثم ضرب برجليه الأرض فإذا شبيه بعرة البعير قد خرجت من ذهب فقال : لا تخبر به أحدا الا من تثق به من اخوانك ان اللّه قد أقدرنا على ما تريد ولو شئنا ان نسوق الأرض بأزمتها لسقناها ، انتهى . ثم إن الكميت من الأسماء المصغرة ( بالكاف والميم والمثناة التحتانية والفوقانية ) والمراد به هنا الكميت الأصغر ، وهو الكميت بن زيد بن خنيس ( الأخنس - خ ل ) بن مخالد بن وهيب ( بن ربيعة بن قيس بن الحارث بن عامر بن ذويبة - خ ل ) بن عمرو بن سبيع بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن داود ( دودان خ ل ) بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار ، وهو كوفي شاعر مجيد عالم بلغات العرب خبير بأيامها ، فصيح من شعراء مضر وألسنتها والمتعصبين على القحطانية المقارنين المقارعين لشعرائهم العلماء بالأمثال والأيام المفاخرين وكان في أيام بنى أمية ، ولم يدرك الدولة العباسية ومات قبلها ، وكان معروفا بالتشيع لبنى هاشم وقصايده الهاشميات خير قصايده ، يقال ما جمع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت . قال ابن قتيبة : وكان بين الكميت وبين الطرماح خلطة ومودة وصفاء لم يكن بين اثنين حتى أن رواية الكميت قال أنشدت الكميت قول الطرماح : إذا قبضت نفس الطرماح أخلفت * عرى المجد واسترخى عنان القصايد فقال الكميت : اى واللّه وعنان الخطابة والرواية قال : وهذه الأحوال بينهما